= السكتة الثانية، وإليك بيان ذلك بتفصيله: مدار الحديث على الحسن [هو ابن أبي الحسن البصري، الإمام المعروف]، عن سمرة وقد اختلف على الحسن، فجاء عنه، من ستة طرق، وهي: ١) من طريق حفص بن غياث، عن عمرو، عن الحسن: [وهناك اثنان باسم عمرو يرويان عن الحسن البصري، أحدهما ابن ميمون الجزري الرقي، وهو ثقة، أما الآخر: فهو ابن عبيد، المعتزلي المشهور، وهو ضعيف، بل متهم بالكذب على الحسن، وقد رجح الشيخ الألباني أنه الأخير [كما في الإرواء: ٢/ ٢٨٧]، وما رجحه الشيخ جزم به - من قبله - أبو داود في سننه [عقب ح: ٧٨٠]، قال أبو عيسى الرملي: قال لنا أبو داود: رواه عمرو بن عبيد، فقال فيه: ثلاث سكتات اهـ، وانظر ترجمته في التهذيب ففيها الإشارة لهذا]. أخرجه ابن أبي شيبة [٢٨٣٧]. - وهذه الرواية منكرة سندًا ومتنًا. - أما السند: فقد خالف عمرو الرواة الخمسة - الآتي ذكرهم لاحقًا - عن الحسن، فجعل الحديث، عن الحسن، عن رسول الله ﷺ مرسلًا. - ويبدو أن هذا الإسقاط لسمرة، من الحديث وقع عمدًا بفعل عمرو هذا، فعند أبي داود بعد أن ذكر رواية عمرو بن عبيد - قال يحيى بن سعيد: فقلت له [كما في التهذيب]: عن سمرة؟ فقال: فعل الله بسمرة وفعل اهـ. - فيبدو من كلامه أنه كان في صدره ونفسه شيء من سمرة ﵁ فلم يشأ أن يذكره في الحديث، ولما ذكره به - يحيى بن سعيد أظهر ما في صدره على لسانه، ولا عجب من ذلك، فالرجل من أصحاب العقائد الفاسدة، وهذا من شيمهم. - وأما المتن: فقال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث سكتات: إذا افتتح التكبير، حتى يقرأ الحمد، وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة، وإذا فرغ من السورة حتى يركع. - وهذا مخالف لجميع الروايات، عن الحسن التي اتفقت على أنهما سكتتان فقط، (وإن اختلفت الروايات في تحديد موطن السكتة الثانية). ٢) من طريق يونس بن عبيد عنه: - وقد اختلف على يونس فيه [*] إسنادًا ومتنًا كما يلي: === [*] وبهذا يتبين خطأ ابن القيم ﵀ حين قال: ولم يختلف على يونس. اهـ. [الصلاة وحكم تاركها: ١٧٦]، وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني ﵀ كما في [الإرواء: ٢/ ٦٨٦].