للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسلموا، وبالثانية كذلك، فكان النبي متنفلًا في الثانية وهم مفترضون (١). اهـ.

فدل ذلك على جواز ائتمام المفترض بالمتنفل.

وأما استدلالهم بالنظر فقالوا:

إن هذا يقاس على الإمام المسافر الذي ينوي أن يصلي الفرض ركعتين، فيصلي وراءه المقيم بنيته أربعًا (٢).

كما أنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال، فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى - كالمتنفل خلف المفترض (٣).

وأجاب أصحاب هذا القول عن حديث: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». الذي استدل به أصحاب القول الأول = بقولهم:

المراد ليؤتم به في الأفعال: لا في النية، بدليل قوله في نفس الحديث: «فإذا ركع فاركعوا» (٤).

ثم أجابوا عن حديث ابن عمر في صلاة الخوف - المستدل به عند أصحاب القول الأول: بأنه قد صح أيضًا عن النبي غيره والذي نقله جابر ، فسقط الاستدلال بحديث ابن عمر على المنع؛ لأن حديث جابر أجازه.

وأما القياس الذي استدلوا به - أي أصحاب القول الأول - فأجيب عليهم: بأنه منقوض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة، فينوي


(١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي [٤/ ١٥٢ - طـ ابن الهيثم].
(٢) الأم [٢/ ٣٤٩]، المجموع [٤/ ٢٧١].
(٣) المغني [٣/ ٦٨].
(٤) المجموع [٤/ ٢٧١]، المغني (٣/ ٦٧).

<<  <   >  >>