للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«إِذَا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» (١).

قالوا - أي: أصحاب القول الأول -: يحتمل أن يكون حديث معاذ كان في ابتداء الإسلام حين كان تكرار الفرض مشروعًا (٢).

وأجيب عليهم: بأن هذا احتمال لا دليل عليه.

قال بعضهم: كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراء في ذلك الوقت.

وأجيب عليهم بأن هذا ضعيف؛ لأن القدر المجزئ في الصلاة كان حافظوه كثيرًا، وما زاد لا يكون سببًا لارتكاب أمر ممنوع منه شرعًا في الصلاة (٣).

الدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله قال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ، تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ، فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ»، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ، وَعَلَّقَهُ قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (٤).

وجه الدلالة:

قال النووي: معناه: أنه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وسلم


(١) أخرجه مسلم (٧١٠)، عن أبي هريرة.
(٢) البدائع [١/ ١٤٣].
(٣) ذكره الحافظ في الفتح [٢/ ٢٣١].
(٤) أخرجه مسلم (٨٤٣)، وأورده البخاري معلقًا في صحيحه (٤١٣٦)، بذكر الصلاة فيه، وأورده موصولًا [٢٩١٠ - مع أطرافه]، بدون ذكر الصلاة فيه.

<<  <   >  >>