وجه الدلالة: أن الرجل حين حكى للنبي ﷺ فعل معاذ: لم ينكر عليه النبي ﷺ إلا التطويل، ولو كان فعل معاذ غير جائز لنهاه عنه النبي ﷺ، فلما سكت عن ذلك مع علمه به دل ذلك على الجواز، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢).
وقد حاول أصحاب القول الأول توجيه حديث معاذ هذا، فقالوا: لعل معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ نافلة وبقومه فريضة.
وأجيب على توجيههم هذا من عدة أوجه (٣):
أولًا: أن هذا التوجيه مخالف لصريح الرواية.
ثانيًا: قال الشافعي: كيف يظن أن معاذًا مع كمال فقهه وعلو مرتبته يجعل صلاته مع رسول الله ﷺ التي لعل صلاة واحدة معه أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه، وفي الجمع الكثير = نافلة (٤)؟!
ثالثًا: قال الخطابي وغيره: لا يجوز أن يظن بمعاذ أنه يشتغل بعد إقامة الصلاة لرسول الله ﷺ ولأصحابه بنافلة، مع قوله ﵊
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥)، واللفظ له. (٢) المجموع [٤/ ٢٧٠]. (٣) هذه الأوجه كلها ذكرها النووي [المجموع: ٤/ ٢٦٩ - ٢٧١]. (٤) وبمثل قول الشافعي قال الخطابي وخلائق من العلماء - كما ذكر النووي ﵀.