وتضمين الشيء فيما هو فوقه يجوز، وفيما هو دونه لا يجوز، وهو المعنى في الفرق، فإن الفرض يشتمل على أصل الصلاة والصفة، والنفل يشتمل على أصل الصلاة فإذا كان الإمام مفترضًا: فصلاته تشتمل على صلاة المقتدي وزيادة، فصح اقتداؤه به (١)، وإذا كان الإمام متنفلًا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه صلاة المقتدي فلا يصح اقتداؤه به؛ لأنه بنى القوي على أساس الضعيف (٢).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الناس طائفتين، وصلى بكل طائفة شطر الصلاة لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه، ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لأتم الصلاة بالطائفة الأولى ثم نوى النفل وصلى بالطائفة الثانية، وذلك لينال كل طائفة فضيلة الصلاة خلفه من غير الحاجة إلى المشي وأفعال كثيرة ليست من الصلاة (٤).
وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:
إن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام، أشبه صلاة الجمعة خلف من
(١) هذا وجه آخر للرد على الإشكال الذي أورده الطحاوي آنفًا وأجاب عليه. (٢) المبسوط [١/ ١٣٧]، البدائع [١/ ١٤٣]. (٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٩٤٢)، ومسلم (٨٣٩)، واللفظ له. (٤) البدائع [١/ ١٤٣].