السادسة والعشرون: قد قدَّمْنا كونَه مطلقًا في العيادة، وأن مقتضاه الاكتفاءُ بمرة، وذكرنا ذلك في المباحث مع الظاهريِّ وما فيه.
السابعة والعشرون: الاكتفاءُ بالمرة يرفعُ القولَ بالوجوب [ثانيًا](١) ظاهرًا، فأما بالنسبة إلى الاستحباب فلا يتقيَّدُ بمرة، وقد ثبت عن عائشةَ - رضي الله عنها -[قالت](٢): لمَّا أُصِيبَ سعدُ بنُ مُعَاذ يومَ الخندقِ، رماه رجلٌ في الأَكحَلِ، فضربَ عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيمة في المسجد؛ ليعودَه من قريب (٣). وهذا يُشْعِرُ بالتكرار.
الثامنة والعشرون: لا تقييدَ ولا تخصيصَ بالنسبة إلى أوقات المرض، فيسترسل الاستحبابُ مطلقًا، وعلى خاطري حديث:"كان لا يزورُ المريضَ إلا بعد ثلاث"، أو كما قال، فَلْيُكْشَفْ عنه (٤).
(١) سقط من "ت". (٢) زيادة من "ت". (٣) رواه البخاري (٤٥١)، كتاب: المساجد، باب: الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، ومسلم (١٧٦٩)، كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز قتال من نقض العهد. (٤) جاء على هامش "ت": "الحديث رواه ابن ماجه، ثنا هشام بن عمار، ثنا مسلمة بن علي، ثنا ابن جريج، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث"، قلت: ووجدته كذلك في "سنن ابن ماجة" (١٤٣٧)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في عيادة المريض. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمة بن علي، وقد تفرد به وهو متروك. انظر: "الكامل في الضعفاء" لابن عدي (٦/ ٣١٧)، و"فتح الباري" لابن حجر (١٠/ ١١٣).