الرابعة: الحكمُ معلَّقٌ (١) بالماء الدائم - وهو الراكد - كما تقدم، وهو تعليقُ الحكمِ بالصفة، فإما أن يقال بأنه (٢) يدلُّ على نفي الحكم عمَّا عدا (٣) محلِّ الصفة، أو يقال: إن الأصلَ الإباحةُ، والنصُّ إنما ورد في هذا المحل، وهو الماء الراكد، ويؤخَذُ الحكمُ فيما عداه من الأصل، وعلى كلِّ تقدير لا يساوي الجاري الراكدَ في هذا الحكم.
الخامسة: قد تقدَّم [لنا](٤) أنَّ القياسَ في معنى الأصل معمولٌ به، [معدودٌ](٥) في فوائد الأحاديث عندنا، وقد تعلَّق الحكم فيه بوصف كونِ المغتسلِ جُنُباً، وفي معناه الحائض، فيمتنعُ اغتسالُها فيه، كما امتنع اغتسالُ الجنبِ [فيه](٦)، والظاهريُّ تبعَ (٧) قاعدة مذهبه، فأجازَ للحائض الاغتسالَ فيه؛ لأنَّ النصَ لم يَرِدْ [فيه](٨) إلا في الجنب (٩)، وليس إلحاقُ الحائض بالجنب في هذا، في مرتبة
(١) "ت": "يعلق". (٢) "ت": "لأنه". (٣) سقط من "ت". (٤) سقط من "ت". (٥) سقط من "ت". (٦) سقط من "ت". (٧) في الأصل و"ب": "منع"، والمثبت من "ت". (٨) سقط من "ت". (٩) انظر: "المحلى" لابن حزم (١/ ٢١١).