قال: نعم، أنتَ الذي لَقِيْتَني بمكة، فقلتُ (١): بلى" قال بعض الشراح لكتاب مسلم: فيه صحة الجواب بـ "بلى" وإن لم يكن قبلها نفي، وصحة الإقرار بها، وهو الصحيح من مذهبنا، وشرط بعض أصحابنا أن يتقدمها نفيٌ (٢).
ويعني ببعض أصحابنا: الشافعية، و"بلى" ها هنا لا تتعين أن تكون للجواب إلا إذا كانت همزة الاستفهام محذوفةً في قوله: "أنتَ الذي لَقِيْتَني بمكة"، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - جزم بأنه يعرفه بقوله: "نعم"، فلينظر في "بلى" ها هنا.
وأيضًا فاشتراطُ النفي في الجواب بـ "بلى" لا يقتضيه الاستعمالُ، أعني: خصوص النفي، فإنه يقال: أأنت من بني فلان؟ فتقول: بلى، وهو استفهام مجرد، وكذلك: أتذهب إلى زيد؟ فتقول: بلى، ونظائره كثيرة، وكأن الصواب أن يقال: شرط الدلالة بـ "بلى" على الإيجاب، وهذا هو المسألة الفقهية التي أشار إليها، وهو أن يقول القائلُ لغيره: أليس لي عندك كذا؟
فيقول: نعم، هل يكون مقرًّا أو لا؟ فمن يشترط في الإيجاب بعد النفي أن يكونَ الجوابُ بـ "بلى" لا يجعله مُقرًّا، ومن لا يشترط يجعله مقرًّا، أما لو قال القائلُ: لي عندك كذا، لا مستفهمًا ولا نافياً، فيقول المخاطب: نعم، فهو مُقِرٌّ.
الثانية والعشرون: قوله: "حتى تطلعَ الشمسُ، حتى ترتفعَ" غايتان؛