يصوم الدهر (١)، وبعض من صنف الصحيحَ من المتأخرين يذكر روايته في صحيحه (٢).
ومنها: أنَّ قولَه: وقال في الحديث "بِقِلاَلِ هَجَرَ": مترددٌ بين أن يكون المراد بكونه في الحديث أنه مسندٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين أن يكون ذلك من (٣) قول بعض الرواة من غير أن يكون مسنداً، فإنه يَصِحُّ في مثل هذا أن يقال: وقال في الحديث كذا.
فنظر في رواية ابن جريج، [ووجد وجهاً آخر غير الوجه الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه](٤)، فوجد ابن جريج يقول: أخبرني محمد بن يحيى بن عُقيل، أخبره أن يحيى بن يَعْمَر، أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِل نجساً (٥) ولا بأساً"، قال: فقلت ليحى ابن عُقيل: قِلال هجر؟ قال: قِلال هجر، قال: فأظن (٦) أن كل قلة تحمل قربتين (٧).
(١) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٤٩٩). (٢) قلت: لم يذكر المؤلف رحمه الله في "الإمام" (١/ ٢١٥) عند كلامه على هذا الحديث تضعيف مسلم بن خالد، وإنما ذكر بدله: أن الإسناد الذي لا يحضره - يعني: الشافعي - مجهول الرجال، فهو كالمنقطع لا تقوم به حجة عند الخصم. (٣) "ت": "في". (٤) في الأصل: "من وجه آخر غير رواية الشافعي ذكره"، والمثبت "ت". (٥) "ت": "خبثاً". (٦) "ت": "أظن". (٧) رواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٢٤)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" =