وأيضاً: فإنَّ الوضوءَ من الأمورِ المتكرِّرةِ التي لا تُحصَى مرَّاتُ (١) تكررِها، فتقتضي العادةُ بأن تكون أحكامُها منتشرةً، فلو كان الحكمُ وجوبَ قصد الاغتراف، وقصدُ نيةِ [رفع](٢) الحدث أو استصحابُها مفسداً للطهارة، ووقع (٣) بيانُ ذلك، لاقتضت العادةُ أنْ يُشتَهَر، وحيث لمْ يشتهرْ [دلَّ](٤) علَى عدم البيان، وهذا استدلالٌ جيد متبين، وليس من الجَدَلياتِ التي لا تفيد في النظرِ قوة يُعتمَدُ عليها، والذي يُعترَضُ [عليه](٥) به وجهان:
أحدهما: أنَّهُ مبنيٌّ علَى [أنَّ](٦) هذا الفعل وقع (٧) من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أعني: إدخال اليد بعد غسل الوجه وإخراجها، ويكون قوله:"هكذا كانَ وضوءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - " لا يدخلُ تحته هذا الفعل، وإنما هو من فعل الراوي.
والثاني:[أنَّا](٨) لا نسلمُ عدم البيان، وما ذكرتمُوه من عدم النقل
(١) في الأصل "مراتب"، والمثبت من "ت". (٢) سقط من "ت". (٣) في الأصل: "ووقوع"، والمثبت من "ت". (٤) زيادة من "ت". (٥) زيادة من "ت". (٦) زيادة من "ت". (٧) في الأصل: "ووقع"، والتصويب من "ت". (٨) زيادة من "ت".