أمره ﷺ باتباع الإمام حتى في قعوده يوجب على المأموم القعود، كما يجب عليه القيام في حال قيام الإمام.
وأجاب هؤلاء عن حديث عائشة في إمامة النبي ﷺ قاعدًا في مرض وفاته، وأبو بكر قائمًا بجانبه بقولهم:
إن هذا الخبر قد اختلف فيه على من كان الإمام في تلك الصلاة، أهو النبي ﷺ؟ أم أبو بكر؟!.
فأصبح أمره باتباع الإمام والصلاة قعودًا خلفه إذا قعد يقينًا، بينما إمامته في مرض وفاته شك، وغير جائز ترك اليقين بالشك (٢).
ثم إذا صح الخبر: فإن فيه دليلًا على أن الصحابة لم يصلوا إلا قعودًا، وذلك لأن فيه أن الناس كانوا يقتدون بصلاة أبي بكر، وبالضرورة ندري أنهم لو كانوا قيامًا وأبو بكر قائم لما اقتدى بصلاته إلا الصف الأول فقط، وأما سائر الصفوف فلا؛ لأنهم كانوا لا يرونه، لأن الصف الأول يحجبهم عنه، فإذا في نص الخبر ولفظه «أنهم كانوا يقتدون بصلاة أبي بكر»، فهذا خبر عن جميعهم، فصح أنهم كانوا في حال يرونه كلهم، فيصح لهم الاقتداء بصلاته، ولا يكون ذلك البتة إلا في حال
(١) حديث أنس قد تقدم في أول الباب، وقد روي هذا المعنى أيضًا في حديث جابر بن عبد الله ﵁، عند مسلم [٤١٣]، وفي حديث عائشة ﵂ عند البخاري [٦٨٨]، ومسلم [٤١٢]، وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري [٧٢٢]، ومسلم [٤١٤]. (٢) ابن خزيمة في صحيحه [ص ٢٧٩].