للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما الحنابلة: فقالوا في رواية: يكره (١)، وقال بعضهم: لا يستحب ذلك، (٢) ذلك الأخير هو اختيار الشيخ ابن عثيمين، حيث قال: وأما في صلاة الفرض فليس بسنة وإن كان جائزًا. اهـ (٣).

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر:

أما استدلالهم بالأثر؛ فقالوا:

الدليل الأول: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ … » الحديث (٤).

الدليل الثاني: عن عوف بن مالك قال: قمت مع رسول الله ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٥).


(١) الإنصاف [٢/ ١٠٩]، الشرح الكبير [١/ ٦٣٩].
(٢) قاله ابن قدامة [المغني: ٢/ ٢٣٩].
(٣) الشرح الممتع [٣/ ٢٣٦].
(٤) أخرجه مسلم [٧٧٢].
(٥) إسناده حسن: أخرجه أبو داود [٨٧٣]، ومن طريقه البيهقي [٢/ ٣١٠]، من طريق ابن وهب، وأحمد [٢٣٩٨٠]، والنسائي [١٠٤٩ - مختصرًا]، من طريق الليث بن سعد، والترمذي في الشمائل [٣٠٦]، والبزار [٢٧٥٠]، والطبراني في الكبير [١٨/ ٦١]، والروياني [٦٠٤]، من طريق عبد الله بن صالح = ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، عن
عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك، وهذا الإسناد حسن لما يلي:
- معاوية بن صالح: قال الحافظ عنه: صدوق له أوهام، وأما عاصم بن حميد: فقد وثقه الدارقطني [في التهذيب، وسؤالات البرقاني له: ٣٤١]، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وابن ماجه، إلا أن ابن القطان قال: لا نعرف أنه ثقة اهـ.
- وقال البزار: روى عن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه اهـ.
- ولذا قال الحافظ عنه في تقريبه: صدوق مخضرم. اهـ.
- قلت: وهو لم يرو شيئًا مستنكرًا هنا، فالمتن المذكور يشهد له حديث حذيفة المذكور قبله، والله أعلم.

<<  <   >  >>