وأما الحنابلة: فقالوا في رواية: يكره (١)، وقال بعضهم: لا يستحب ذلك، (٢) ذلك الأخير هو اختيار الشيخ ابن عثيمين، حيث قال: وأما في صلاة الفرض فليس بسنة وإن كان جائزًا. اهـ (٣).
الدليل الثاني: عن عوف بن مالك ﵁ قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه:«سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٥).
(١) الإنصاف [٢/ ١٠٩]، الشرح الكبير [١/ ٦٣٩]. (٢) قاله ابن قدامة [المغني: ٢/ ٢٣٩]. (٣) الشرح الممتع [٣/ ٢٣٦]. (٤) أخرجه مسلم [٧٧٢]. (٥) إسناده حسن: أخرجه أبو داود [٨٧٣]، ومن طريقه البيهقي [٢/ ٣١٠]، من طريق ابن وهب، وأحمد [٢٣٩٨٠]، والنسائي [١٠٤٩ - مختصرًا]، من طريق الليث بن سعد، والترمذي في الشمائل [٣٠٦]، والبزار [٢٧٥٠]، والطبراني في الكبير [١٨/ ٦١]، والروياني [٦٠٤]، من طريق عبد الله بن صالح = ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك، وهذا الإسناد حسن لما يلي: - معاوية بن صالح: قال الحافظ عنه: صدوق له أوهام، وأما عاصم بن حميد: فقد وثقه الدارقطني [في التهذيب، وسؤالات البرقاني له: ٣٤١]، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وابن ماجه، إلا أن ابن القطان قال: لا نعرف أنه ثقة اهـ. - وقال البزار: روى عن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه اهـ. - ولذا قال الحافظ عنه في تقريبه: صدوق مخضرم. اهـ. - قلت: وهو لم يرو شيئًا مستنكرًا هنا، فالمتن المذكور يشهد له حديث حذيفة المذكور قبله، والله أعلم.