للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» (١).

وجه الاستدلال: أنه لم يذكر البسملة في حديث القسمة، مع ذكره لباقي آيات الفاتحة، فدل ذلك على أنها لا تقرأ سرًّا، ولا جهرًا (٢).

وأما استدلالهم بالنظر فقالوا:

لنا إجماع أهل المدينة على ذلك، فإن الصلاة تقام بينهم من عهده إلى زمن مالك (٣)، مع الجمع العظيم الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب، فنقلهم لذلك بالفعل كنقلهم له بالقول، فيحصل العلم، فلا يعارضه شيء من أخبار الآحاد (٤).


(١) أخرجه مسلم [٣٩٥].
(٢) الذخيرة [٢/ ١٧٧].
(٣) قال ابن القاسم - بعد أن نقل عن الإمام مالك أنه لا يرى قراءة البسملة -:
وقال مالك: وهي السنة، وعليها أدركت الناس اهـ[المدونة: ١/ ٦٨].
(٤) الذخيرة [٢/ ١٧٩].
أقول (أحمد): والاستدلال بعمل أهل المدينة على شيء - خاصة إن خالف الأثر - أمرٌ غير مُسلَّمٍ به.
يقول ابن القيم ردًّا على بعض المالكية في استدلالهم بعمل أهل المدينة:
وهذا الأصل قد نازعهم فيهم الجمهور، وقالوا: عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من الأمصار، ولا فرق بين عملهم، وعمل أهل الحجاز والعراق والشام، فمن كانت السنة معهم فهم أهل العمل المتبع، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض، وإنما الحجة اتباع السنة، ولا تترك السنة لكون عمل بعض المسلمين على خلافها أو عمل به غيرهم، ولو ساغ ترك السنة لعمل بعض الأمة على خلافها: لتركت السنن، وصارت تبعًا لغيره، فإن عمل بها ذلك الغير عمل بها وإلا فلا، والسنة هي المعيار على العمل، وليس العمل معيارًا على السنة، ولم تضمن لنا عصمة قط في عمل مصر من الأمصار دون سائرها، والجدران والمساكن والبقاع لا تأثير لها في ترجيح الأقوال، وإنما التأثير لأهلها وسكانها … ، إلى آخر كلامه ، فانظره في إعلام الموقعين [٢/ ٣٨٠]، زاد المعاد [١/ ٢٥٠].

<<  <   >  >>