وبهذا قال: المالكية (١)، والشافعية (٢)، وهو رواية عن أبي حنيفة (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤).
واستدلوا على ذلك بالأثر، وهو:
عن سهل بن سعد ﵁، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ على المنبر فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي»(٥).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يصلي دائمًا على الأرض في مستوى المأمومين، ولم ينقل عنه أنه صلى على المنبر إلا في هذا الحديث،
(١) مواهب الجليل [٢/ ١٢٠]. (٢) المجموع [٤/ ٢٩٥]، مغني المحتاج [١/ ٣٨١]، الأم [٢/ ٣٤٣]. (٣) عزاها إليه النووي [المجموع: ٤/ ٢٩٥]. وقال الكاساني: في حالة العذر لا يكره كيفما كان لعدم إمكان المراعاة اهـ. [البدائع: ١/ ٢١٧]. (٤) قال ابن قدامة: وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكره، فإن علي بن المديني قال: سألني أحمد عن حديث سهل بن سعد، وقال: إنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. اهـ. [المغني: ٣/ ٤٧]، الإنصاف [٢/ ٢٩٦]. قال ابن رجب: وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم، ونقل حنبل ويعقوب بن بختان عن أحمد أنه قال: لا يكون الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه [فتح الباري لابن رجب: ٢/ ٢٣٦]. قلت (القائل أحمد): لا تعارض - والله أعلم - فيما جاء عن أحمد، فالأصل أنه لا يجوز، ولكن حديث سهل يرخص في ذلك عند الحاجة والضرورة، وبهذا يُجمع بين الروايتين عن أحمد، والله أعلم. (٥) متفق عليه: أخرجه البخاري [٩١٧]، مسلم [٥٤٤].