وجه الدلالة: أن المدينة كان فيها من الصحابة مبصرون، وعلى الرغم من ذلك استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم الأعمى، فدل ذلك على جواز
= يعلى رجال الصحيح. اهـ. ٢) حديث أنس: أخرجه أبو داود [٥٩٥، ٢٩٣١]، وعنه البيهقي [٣/ ٨٨]، وأخرجه أبو يعلى [٣١١٠]، وأحمد [١٢٣٤٤]، وابن الجارود [٣١٠]، وغيرهم = من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد حسن - كما قال ابن الملقن في البدر المنير: (١/ ١٩١)، فإن عمران وإن كان متكلمًا فيه - إلا أنه كان من أخص الناس بقتادة - كما قال ابن شاهين -. ٣) حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير [١١/ ١٨٣] من طريق: عبيد العجلى، عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الحافظ [التلخيص: ٢/ ٩١]: إسناده حسن اهـ. قلت: يُخشى فيه من تدليس ابن جريج، لكن لعل تحسين الحافظ للشواهد التي جاءت عن عائشة، وأنس ﵄ ولمتابعة عكرمة لعطاء كما عند الطبراني في الأوسط [٥] من طريق: عفير بن معدان - وهو ضعيف عند أئمة «الجرح والتعديل»، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس. ثم وجدت للحديث شاهدين مرسلين: أحدهما: من طريق ابن جريج نفسه، رواه عنه عبد الرزاق [٢/ ٣٩٥] على وجهين: أ - عن ابن جريج أخبرني سعد بن إبراهيم أن النبي ﷺ كان إذا سافر استخلف ابن أم مكتوم على المدينة. ب - عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق أن النبي ﷺ خرج مخرجًا، فأمر عبد الله بن أم مكتوم أن يؤم أصحابه، ومن تخلف عن النبي ﷺ من الزمناء، ومن لا يستطيع خروجًا. الثاني: عن الشعبي - عامر بن شراحيل: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يوم غزوة تبوك، فكان يؤم الناس وهو أعمى. أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٣٩٥]، عن سفيان الثوري، عن أبي خالد وجابر، عن الشعبي، وأخرجه ابن أبي شيبة [٦٠٦٠]، عن وكيع، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، وأخرجه أيضًا [٦٠٥٩]، عن أبي أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، وفي هذه الرواية الأخيرة أن الاستخلاف كان يوم بدر.