للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما استدلالهم بالأثر فهو:

الدليل الأول: قوله لأَبِي ذَرٍّ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (١).

الدليل الثاني: حديث ابن مسعود : « … إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى (٢)، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك: فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة (٣)، … » (٤).

الدليل الثالث: عن يزيد بن الأسود العامري قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ (٥) قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، وَانْحَرَفَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا»، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا (٦) فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ


(١) صحيح: وقد تقدم.
(٢) يخنقونها: أي يضيقون وقتها، ويتركون أداءها إلى ذلك الحين.
شرق الموتى، بفتح الشين والراء، قال ابن الأعرابي: فيه معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب، والثاني: أنه من قولهم شرق الميت بريقه: إذا لم يبق بعده إلا يسيرًا ثم يموت. [إكمال المعلم: ٢/ ٤٥٦]، شرح صحيح مسلم «المنهاج»، للنووي: (٣/ ٣٣٨، طـ ابن الهيثم).
(٣) سُبحة: أي نافلة.
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٤).
(٥) «الخيف»، بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الياء.
(٦) «تُرعد» بالبناء للمجهول: أي ترجف وتضطرب من الخوف.
«فرائصهما»، جمع فريصة - بالصاد المهملة: وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف، تهتز عند الفزع.

<<  <   >  >>