وبهذا القول قال سعيد بن جُبير (١)، والحسن البصري (٢)، وغيرهما من التابعين.
وأختم هذه الآثار بقول عبد الله بن المبارك، حيث قال:
ليس في الحديث قوة لمن يقول: إذا صلى الإمام محدثًا يعيد أصحابه، والحديث بألا يعيدوا أثبت لمن أراد الإنصاف بالحديث (٣). اهـ.
أما استدلالهم بالنظر، فقالوا:
١ - إن الحدث مما يخفى، ولا سبيل للمأموم إلى معرفته عن الإمام، والمأموم لم يكلف ما غاب عنه، وقد صلى خلف رجل مسلم في علمه فكان معذورًا في الاقتداء به (٤).
٢ - كما لا يجزئ عن المأموم فعل إمامه = فكذلك لا يفسد عليه فساد إمامه، (٥) وبمعنى آخر: كما أن صلاة الإمام لا تُصح صلاة المأموم
(١) قال سعيد بن جُبير إذا صلى بهم وهو على غير وضوء أعاد ولم يعيدوا اهـ. [إسناده صحيح]، أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٣٤٩]، عن هشيم، عن أبي بشر، [هو جعفر بن إياس: من أثبت الناس في سعيد]، عن سعيد، وأخرجه ابن أبي شيبة [٤٥٧٧]، عن قبيصة، عن سفيان، عن الشيباني - هو أبو إسحاق - عن بكير بن الأخنس، عن سعيد. (٢) سئل الحسن، عن رجل أم قومًا في شهر رمضان وهو على غير وضوء، فصلى بهم صلاة العشاء وصلاة رمضان والوتر = فقال: يعيد ولا يعيد من خلفه. اهـ. [إسناده صحيح]. أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٣٤٩]، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، وأخرجه ابن أبي شيبة، [٤٥٧٢]، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن. (٣) أخرجه البيهقي: [٢/ ٤٠١]، من طريق: يحيى بن شاسويه، ثنا عبد الكريم السكري ثنا وهب بن زمعة نا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك. وهذا إسناد رجاله ثقات خلا: يحيى وعبد الكريم، فلم أقف لهما على ترجمة الآن. (٤) الأم [٢/ ٣٢٩]، والمغني [٢/ ٥٠٤]. (٥) الحاوي الكبير [٢/ ٣٠٨].