• الجمهور على أن التعوذ أدب لقضاء الحاجة وكشف العورة ودخول مكانها فتشمل الصحراء والبينان.
[م-٥٨٧] اختلف العلماء في ذلك:
فقيل: يشرع في البنيان وفي الصحراء، لكن إن كان المكان معدًا لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه. قال الحافظ: وهذا مذهب الجمهور (١).
وقيل: إن هذا الذكر خاص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة (٢).
(١) انظر فتح الباري عند شرح حديث (١٤٢)، وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٧١)، الخرشي (١/ ١٤٣)، المجموع (١/ ٨٨)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٧)، حاشية البجيرمي (١/ ٥٨). (٢) ذكره الحافظ في الفتح، وصحح خلافه، انظر فتح الباري عند الكلام على حديث (١٤٢). وقال ابن دقيق العيد في شرحه لحديث أنس: «إذا دخل: يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول. كما في قوله سبحانه (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ). ويحتمل أن يراد به: ابتداء الدخول، وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة. فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك -كالصحراء مثلًا- جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معدا لذلك -كالكنف- ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء. فمن كرهه، هو محتاج إلى أن يؤول قوله: (إذا دخل) بمعنى: إذا أراد؛ لأن لفظة: (دخل) أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح؛ أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: ... (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: ... ) الحديث. وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل. ويحمل: (دخل) على حقيقتها». اهـ نقلًا من إحكام الأحكام (١/ ٩٤).