وقد بحثناه في مسألة مستقلة، لكن الكلام على الانتقال في الموضع لا على زيادة العادة والأقوال في المسألة كالتالي:
قيل: إذا تقدمت العادة أو تأخرت فهي عادتها بشرط أن يتقدمها طهر صحيح، وهو مذهب المالكية، والشافعية، وأبي يوسف من الحنفية (١).
وقيل: لا يكون عادة حتى يتكرر مرتين، وهو مذهب أبي حنيفة، وصاحبه محمد (٢)، ورواية عن أحمد (٣).
وقيل: لا يكون حيضًا حتى يتكرر ثلاث مرات، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٤).
[دليل القائلين بأن العادة إذا تقدمت أو تأخرت فهي حيض]
[الدليل الأول]
من القرآن، قوله تعال:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)[البقرة: ٢٢٢]. فإذا وجد الأذى وجد الحيض، سواء تقدم أو تأخر.
[الدليل الثاني]
(١٦٠٣ - ٦٥) روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي، فقال ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات
(١) انظر في مذهب المالكية: الشرح الصغير (١/ ٢١٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٨)، وانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٤٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٥)، وانظر قول أبي يوسف في: تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، بدائع الصنائع (١/ ٤٢). (٢) انظر الراجع السابقة، وانظر أيضًا البحر الرائق (١/ ٢٢٤). (٣) الفروع (١/ ٢٦٩)، الإنصاف (١/ ٣٦١). (٤) الإنصاف (١/ ٣٧١)، الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٨٧).