الشاهدُ فيه جَرْيُ (إلّا) وما بَعدَها على (غَيرٍ) نَعْتًا لها، والتقديرُ لو كانَ غَيْرِي غَيرُ الصارِمِ الذَكَرِ لَغَيَّرَهُ وَقْعُ الحوادِثِ.
والمعنى أنَّ وَقْعَ الحَوادِثِ (١٣٢٣) لا يُغَيِّرِّهُ كما لا يُغَيِّرِّ الصارِمَ [الذَكَرَ] وهو الماضي من السُيُوفِ. والذَكَرُ: المُذَكَّرُ [مِن الحَديدِ](١٣٢٤) الذي ليسَ بأنِيثٍ.
وأنشد في الباب لعمرو بن مَعّدِ يكرب (١٣٢٥)، ويُروى لِسوّارِ بنِ المُضَرَّبِ (١٣٢٦):
الشاهدُ فيه نَعْتُ (كُلّ) بقولِهِ: (إلّا الفَرْقَدَانِ) على تأويل (غَيْر)، والتقديرُ وكُلَّ أخٍ غَيرُ الفَرْقَدَين مُفارِقُهُ أخُوهُ. وهذا على مذهب الجاهلِيَّةِ كأنّه قالَ هذا قبلَ الإسلامِ ويحتمل أنْ يُريدَ في مُدَّةِ الدُنْيا.
وأنشد بَعدَه قَولَ الشَمّاخِ (١٣٢٧):
وكُلُّ خَليلٍ غَيرُ هاضِمِ نَفْسِهِ [٣٨٦]
مسْتَشْهِدًا به لنَعْتِ (كُلٍّ) بـ (غَيْرِ)، وقد مَرَّ البَيتُ بتَفْسِيرِهِ (١٣٢٨).
(١٣٢٢) البيتُ للبيد في الكتاب ١/ ٣٧٠، شرح ديوانه ٦٢. (١٣٢٣) في ط: الدَهْرِ. (١٣٢٤) في طـ: والمذكْرُ الحديد. (١٣٢٥) الكتاب ١/ ٣٧١، ديوانه ١٨١. (١٣٢٦) وسَوّار بن المُضَرّب السعدي، شاعر إسلامي هَرَبَ، من الحجاج، وهو من تميم. (الكامل ٤٤٥، المؤتلف والمختلف ٢٧٩، شرح المرزوقي ١٣٠). (١٣٢٧) الكتاب ١/ ٣٧١. (١٣٢٨) ينظر الشاهد (٣٨٦).