وأنشد في البابِ لبعضِ السَلُولِيّين في مِثْلِهِ (١٥١٩):
[٦٣٠] إذا لَمْ تَزَلْ في كُلِّ دارٍ عَرَفْتَها … لها واكِفٌ مِن دَمْعِ عَيْنِكَ يَسْجُمِ
الشاهدُ فيه (١٥٢٠) جَزْمُ (يَسْجُم) على جَوابِ (إذا) كما تَقَدَّمَ، وتَقديرُ لَفْظِ البَيتِ إذا لَمْ تَزَلْ في كُلِّ دارٍ عَرَفْتَها مِن دِيارِ الأحِبَّةِ يَسْجُمْ لها واكِفٌ مِن دَمْعِ عَيْنكَ.
ومعنى يَسْجُمُ يَنْصَبُّ. والواكِفُ: القاطِرُ، ورَفْعُهُ بإضمارِ فِعْلٍ دَلَّ عليه (يَسْجُم)، ويَجوزُ أنْ يكونَ مرتَفِعًا به على التَّقديمِ والتَأخِيرِ ضَرورةً.
ويُروى (يَسْكُبِ)، والبَيتُ لجريرٍ (١٥٢١) في قَصيدة بائيَّة ونُسِبَ إلى غَيرِهِ في الكتابِ وغُيِّرَتْ قافِيَتُهُ غَلَطًا، ويُحتمل أنْ يكونَ لغيرِهِ مِن قَصيدةٍ مِيميَّةٍ.
وأنشد في البابِ لكَعْبِ بن زُهَيْرٍ (١٥٢٢):
[٦٣١] وإذا ما تَشاءُ تَبْعَثُ مِنْها … مَغْرِبَ الشَمْسِ ناشِطًا مَذْعُورا
الشاهِدُ في رَفْعِ ما بَعْدَ (إذا) على ما يَجِبُ فيها.
وَصَفَ ناقَتَهُ بالنَشَاطِ والسُرْعَةِ بَعدَ سَيْرِ النَهارِ كُلِّه، فَشَبَّهها في انبِعاثِها مُسْرعَةً بناشِطٍ قَدْ ذُعِرَ صائدٍ أوْ سَبُعٍ. والناشِطُ: الثَورُ يَخرجُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ فذلك أَوْحَشُ له وأَذْعَرُ.
(١٥١٩) البيتُ لبعض السَلوليين في: الكتاب ١/ ٤٣٤، النكت ٧٣٠. (١٥٢٠) في ط: في. (١٥٢١) لم نجده في ديوان جرير. (١٥٢٢) الكتاب ١/ ٤٣٤، شرح ديوانه ١١٦، وروايته فيه: مطلعَ الشَمْسِ. (١٥٢٣) نُسِب البيت إلى حَسّان بن ثابت في الكتاب ١/ ٤٣٥، ولم أجده في ديوانه، وهو ممّا يُنسب إلى كعب بن مالك وغيره، ينظر: ديوانه ٢٨٨.