وَجْهًا وجِسْمًا، تريد ذَهَب ظَهْرُهُ وصَدْرُهُ، وتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وجِسْمُه، ثُمَّ تَشْغَلُ الفِعلَ باسمِهِ فتنصبُ هذه الأعضاء على التمييزِ كما تقول: ذَهَب زيدٌ مُسرِعًا وانطَلَقَ راكبًا، فتنصبُ هذه الصِفاتِ لاشتِغالِ الفِعل بالاسم المذكورِ قبلَها، ولو أُخْلِصَ لها الفِعلُ لارتَفَعَتْ به، فلمَّا كان التمييزُ والحالُ بمنزلةٍ واحدةٍ في هذه الأشياء عَبَّرَ <سيبويه> عن التمييز بالحالِ (٣١٦)، وعلى هذا تجري سائرُ الأبيات.
الشاهِدُ فيه نَصْبُ (الكاهِلِ) على التَمييزِ لا على التّشبيهِ بالظَرف، وقد تَقَدَّمَ القَولُ فيه.
وَصَفَ فَرَسًا فيقول: هو طَويلُ العُنُق، مُشرِفُ الكاهل، رَحِيب الجَوف، طويلُ الخَلْقِ، معتَدِلُ الشَكْلِ، والمِتَلُّ: العُنُقِ الطَويلُ الغَليظُ المَغْرز، وأضافَهُ إلى العُنُقِ ليبينَ نوعَ المِتَلّ فكأنّه قال: طويل الشيء المِتَلِّ الذي هو العُنُق، والكاهِلُ: فُروعُ الكَتِفَين، والأشَقُّ: الطَويلُ الشِقِّ وهو الجانِبُ، والرَحْبُ والرَحِيبُ: الواسِعُ، والجِرْمُ: الجِسْمُ.
(٣١٦) وكان المبرّدُ يرى نَصْبَها على التمييز: ينظر: شرح أبيات سيبويه ١/ ٨١، النكت ٢٨١. (٣١٧) البيت لعمرو في: الكتاب ١/ ٨١، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٣٦، ونَسَبَه أيضًا إلى امرئ القيس ولم أجده في ديوانه، وهو بلا عزو في: النكت ٢٨٢، اللسان (تلل). وعمرو بن عَمَّار الطائي شاعر جاهلي وخطيب، صحب النعمان بن المنذر، وقتله النعمان. (البيان والتبيين ١/ ٣٢٧، معجم الشعراء: ٥٩).