والقول الثاني: أنه يؤخذ منها ما زاد على القبضة، وهو فعل ابن عمر (١).
ثم اختلفوا في حكم أخذ ما زاد على القبضة على خمسة أقوال:
فقيل: يجب أخذ ما زاد على القبضة، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، واختاره الطبري رحمه الله (٣).
وقيل: إنه سنة، وهو قول في مذهب الحنفية (٤)، واستحسنه الشعبي وابن سيرين (٥).
وقيل: إنه بالخيار، فله أخذ ما زاد على القبضة وله تركه، نص عليه أحمد (٦)، وظاهر هذا القول أنه يرى أن الأخذ من اللحية وتركها على الإباحة.
وقيل: الترك أولى، وهو قول في مذهب الحنابلة (٧).
وقيل: يكره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة (٨).
(١) سيأتي تخريج الأثر المنسوب إليه إن شاء الله في أدلة الأقوال. (٢) الدر المختار (٢/ ٤٤). (٣) عمدة القارئ (٢٢/ ٤٦، ٤٧). (٤) قال في البحر الرائق (٣/ ١٢): «قال أصحابنا: الإعفاء تركها حتى تكث وتكثر، والقص سنة فيها، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعها، كذلك ذكر محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة، قال: وبه نأخذ».اهـ ونقل نحوه في الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨). وانظر حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٧). (٥) المجموع (١/ ٣٤٢). (٦) الفروع (٣/ ٣٢٩)، ويعبر بعض الأصحاب بقوله، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضه انظر مطالب أولي النهى (١/ ٨٥). (٧) قال في المستوعب (١/ ٢٦٠): «ولا يقص من لحيته إلا ما زاد على القبضة إن أحب، والأولى أن لا يفعله». وانظر الإنصاف (١/ ١٢١). (٨) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٤).