وناقصًا: وعبر عنه بالإيمان والمعطوفات خارجة عنه، هذا ظاهر ولا ينكره أحد.
" {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} " أي: فاز.
وهذه آية أخرى استدل بها الإمام على مرامه وهو أمور الإيمان، وساق الكرماني (١) الآية إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}[المؤمنون: ٩] وقال: فعُلم منها أن الإيمان الذي به الفلاح والنجاة الإيمان الذي فيه هذه الأعمال المذكورة، قال ابن بطال: التصديق أول منازل الإيمان، والاستكمال إنما هو بهذه الأمور، وأراد البخاري الاستكمال، ولهذا بوَّب أبوابه عليه فقال:"باب أمور الإيمان" و"باب الجهاد"، و"باب الصلاة من الإيمان" انتهى.
وقال في "الفتح"(٢): ويحتمل أن يكون ساقه تفسيرًا لقوله: {هُمُ الْمُتَّقُونَ} تقديره: المتقون هم الموصوفون بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ}، وفي رواية الأصيلي:"وقد أفلح" بإثبات الواو، وفي رواية ابن عساكر:"وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ} " وفيهما رد لما قاله في "الفتح" من احتمال التفسير، انتهى ما في "القسطلاني"(٣).
(الإيمان بضع) أي: كماله وأثوه، وأما نفسه فغير منقسم، كذا في "اللامع"(٤).
و"بضع" قال القسطلاني (٥): بكسر الموحدة وقد تفتح، هو خاص بالعشرات إلى التسعين، فلا يقال: بضع ومائة، ولا بضع وألف، وفي "القاموس": هو ما بين الثلاث إلى التسع، والبسط في ذلك في هامش "اللامع"، وفيه:"بضع" بدون الهاء في بعض الأصول، وفي أكثرها بالهاء