له بها، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركًا البينة، وهي حاضرة أو غائبة، فلا حق له إذا شهدت له، وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه، وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر، انتهى، وهكذا في "الفتح"(١) مختصرًا.
[(٢٨ - باب من أمر بإنجاز الوعد. . .) إلخ]
قال الحافظ (٢): وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه، قاله الكرماني (٣)، وقال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء، انتهى.
ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور، لكن القائل به قليل، وأجلّ من قال به عمر بن عبد العزيز، وعن بعض المالكية: إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا. . .، إلى آخر ما قال، وقد تقدم في "باب إذا وهب هبة أو وعد" أن الظاهر أن ميل الإمام البخاري إلى أن إيفاء الوعد واجب، فإنه ترجم بلفظ "من أمر. . ." إلخ.
[(٢٩ - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها. . .) إلخ]
قال الحافظ (٥): هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال، وذهب الجمهور إلى ردها مطلقًا، وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقًا إلّا على المسلمين وهو مذهب