قلت: وهذا الاختلاف الذي أفاده الحافظ سيأتي في باب مستقل في "باب من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده".
فالأوجه عندي: مقصود هذا الباب مجرد ندب الوضوء قبل الاغتسال.
قوله:(وضوءه للصلاة. . .) إلخ، قال الحافظ: فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة، فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين، وعن مالك: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم، وعند الشافعية في الأفضل قولان، قال النووي: أصحهما وأشهرهما أنه يكمل وضوءه، انتهى.
وفي "المغني"(١) عن أحمد ثلاث روايات كحديث عائشة وكحديث ميمونة والتساوي بينهما، انتهى.
وفي "الدر المختار"(٢): فلا يؤخر قدميه ولو في مجمع الماء، قال ابن عابدين: وهذا القول هو ظاهر إطلاق المتون وحديث عائشة، وبه أخذ الشافعي، وقيل: يؤخر مطلقًا، وهو ظاهر إطلاق الأكثر وإطلاق حديث ميمونة، وقيل بالتفصيل إن كان في مجمع الماء فيؤخر وإلا فلا، انتهى مختصرًا.
[(٢ - باب غسل الرجل مع امرأته)]
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(٣): أي: أنه جائز وفيه خلاف البعض، انتهى.
قلت: لم أجد الخلاف بعد في غسلهما معًا، نعم الخلاف في طهارة الرجل بفضل المرأة معروف، كما تقدم في "باب وضوء الرجل مع امرأته"،