مشروعًا، وهذا لا مراء فيه، ولذا ذكر السيوطي الشافعي في "الإتقان"(١) هذه السورة في أمثلة ما تأخر النزول عن الحكم، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(٢).
(١ - باب فرض الجمعة لقول الله تعالى:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ. . .} الآية [الجمعة: ٩])
تقدم في كلام الحافظ أن فرضيتها بالمدينة.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(٣): أثبت فرضية الجمعة بالآية بطريق الإيماء، انتهى.
وفي "الفيض"(٤): اعلم أن الجمعة فرضت بمكة، ولم يتمكن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقامتها فيها حتى ورد المدينة، فنزل في قباء أربعة عشر يومًا ولم يُقم الجمعة، وأول جمعة أقامها في بني سالم محلة من المدينة، ونقل الحافظ في "التلخيص"(٥): أن الجمعة فرضت بمكة، انتهى.
قوله:({فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الجمعة: ٩])، كتب الشيخ في "اللامع"(٦): أراد بالسعي المشي والعمل، لا معناه العرفي، والمراد بالذكر أعم من الصلاة والخطبة، أو الخطبة، فثبوت الصلاة بدلالة النص لكونها أهم، انتهى.
وفي "تقرير المكي": السعي، بمعنى الفور، بمعنى: الذهاب والعمل، والعدو إلى الصلاة منهي عنه بالأخبار الصحيحة، فلذا فسره بالإمضاء والذهاب لئلا يتوهم معنى العدو عنه، انتهى.
قال السندي (٧): استدل على الوجوب تارة بأن شرع الأذان للفرائض،