قال الحافظ (١): ترجم بلفظ الخبر، وظاهره حجة لمن قال: إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول، ولا يشترط في ذلك رضى القاتل، انتهى.
قال العيني (٢): واختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل للعمد، فروي عن ابن المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الثوري والكوفيون: ليس له إذا كان عمدًا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه.
قال الحافظ (٣): واستدل بالحديث على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي، وهو قول الجمهور، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل، قال الطحاوي: والحجة لهم حديث أنس - رضي الله عنه - في قصة الربيع عمته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كتاب الله القصاص" فإنه حكم بالقصاص ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله:"فهو بخير النظرين" أي: ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية.
ثم قال الحافظ: واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود والدية بدل منه، وقيل: الواجب الخيار، وهما قولان للعلماء، وكذا في مذهب الشافعي أصحهما الأول، انتهى.
قلت: وعن مالك في هذه المسألة روايتان، ففي "الشرح الكبير"(٤) للدردير: إن أتلف مكلف معصومًا بإيمان أو أمان كالقاتل من غير المستحق