قال الحافظ (١): أورد الرافعي وغيره حديثًا ضعيفًا: "لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان"، قال ابن الصلاح: لم أجده، وقد أخرجه ابن حبان في "الضعفاء"، وابن أبي حاتم في "العلل"، ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحًا لأن يحتج به، انتهى.
وكتب شيخ المشايخ في "تراجمه"(٢): أي: أنه جائز، وعندي أن غرضه إثبات طهارة الغسالة، إذ النفض لا يخلو عن إصابة الرشاش بالبدن، انتهى.
[(١٩ - باب من بدأ بشق رأسه. . .) إلخ]
البداية بالرأس لكونه أكثر شعثًا من بقية البدن، وباليمين مثل دأبه في الطهور وغيره، واختلف الحنفية في أنه هل يبدأ بالرأس؟ وهو الأصح وظاهر الرواية، وقيل: يبدأ بمنكبه الأيمن ثم الأيسر ويثلث بالرأس، وقيل: يثني بالرأس ويثلث بالمنكب الأيسر، قاله ابن عابدين (٣): وفي "المغني"(٤): ويبدأ بشقه الأيمن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيمن في طهوره.
وقال النووي في "شرح المهذب"(٥) في بيان سنن الغسل: والابتداء بالأيامن، فيغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، وهذا متفق على استحبابه، وقال الرافعي في مكملات الغسل: الرابع يفيض الماء على رأسه ثم على الشق الأيمن ثم على الشق الأيسر، انتهى.
ويحتمل عندي: أن المؤلف نبَّه بهذه الترجمة على أن البداية بالوضوء كما روي من دأبه - عليه السلام - ليس بواجب، بل يجوز البداية بالرأس أيضًا.