وقال الحافظ (١): تقدم في بدء الوحي أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله: "أول ما نزل سورة المدثر" أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالأمر بالإنذار؛ لا أن المراد أنها أولية مطلقة.
قال الكرماني: استخرج جابر أن أول ما نزل {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} باجتهاد وليس هو من روايته، والصحيح ما وقع في حديث عائشة، إلى آخر ما ذكر في "الفتح".
وهكذا قال القسطلاني فقال (٢): وليس في هذا الحديث أن أول ما نزل {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وإنما استخرج ذلك جابر باجتهاده، وظنه لا يعارض الحديث الصحيح الصريح السابق أول هذا الجامع أنه {اقْرَأْ}، انتهى.
قلت: وهذا الجواب تسليمي، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واختاره الحافظ ابن كثير جواب منعي، ثم إنهم اختلفوا في أول ما نزل على أربعة أقوال: والراجح المعروف: أنه خمس آيات من سورة اقرأ، والثاني: أنه المدثر كما في حديث الباب على بادئ النظر، الثالث: أنه الفاتحه كما في حديث مرسل عند البيهقي، والرابع: البسملة كما ورد في بعض الآثار.
(٣ - باب قوله:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ})
كذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني" وقال (٣): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، انتهى.
قلت: وهكذا في نسخة الحافظ بدون لفظ "باب".
قال القسطلاني:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أي: عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها النجاسة، وقال في آخر الحديث: