وقيل: إطلاق النفس عليه تعالى ممنوع، وإنما ذكرت في الآية الثانية في كلامه للمشاكلة، وعليه فالمراد بالنفس في الأولى نفس عباد الله كما قيل به، انتهى.
وفي "القسطلاني"(١): قال البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"(٢): والنفس في كلام العرب على أوجه: منها الحقيقة كما يقولون: في نفس الأمر، وليس للأمر نفس منفوسة، ومنها الذات، وقد قيل في قوله تعالى:{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي}[المائدة: ١١٦] أن معناه ما أكنه وأسره، ولا أعلم ما تسرّه عني، وقيل: ذكر النفس هنا للمقابلة والمشاكلة، وعورض بالآية التي في أول الباب إذ ليس فيها مقابلة، انتهى.
عندي: غرض الترجمة بيان جواز إطلاق الوجه على الله تبارك وتعالى.
قال الحافظ (٣): قال ابن بطال (٤): في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجهًا، وهو من صفة ذاته، وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين، كما نقول: إنه عالم ولا نقول: إنه كالعلماء الذين نشاهدهم، انتهى.
وفي "القسطلاني"(٥): قال البيهقي: تكرر ذكر الوجه في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات، كقوله:"إلا برداء الكبرياء على وجهه"، وفي بعضها: من أجل كقوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ}[الإنسان: ٩] وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}[الروم: ٣٨] وليس المراد الجارحة جزمًا، انتهى.