قال الحافظ (١): قال ابن بطال (٢): "العزيز" يتضمن العزة، والعزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم، ولذلك صحت إضافة اسمه إليها، قال البيهقي: العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى معنى القدرة، ثم ذكر نحوًا مما ذكره ابن بطال، والذي يظهر أن مراد البخاري في الترجمة إثبات العزة لله ردًّا على من قال: إنه العزيز بلا عزة، انتهى.
(٨ - باب قول الله - عز وجل -: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ. . .}) إلخ
المقصود بهذا إثبات اسمه تعالى الحق، وبسط الحافظ في "الفتح" في معنى الحق والمراد به، وقال (٣): كأنه أشار بهذه الترجمة إلى ما ورد في تفسير هذه الآية أن معنى قوله: {بِالْحَقِّ} أي: بكلمة الحق، وهو قوله تعالى:{كُنْ}، ونقل ابن التِّين عن الداودي: أن الباء ههنا بمعنى اللام، أي: لأجل الحق إلى آخر ما بسطه.
وقال القسطلاني (٤): الحق في الأسماء الحسنى معناه الواجب الوجود بالبقاء الدائم والدوام المتوالي الجامع للخير والمجد، إلى آخر ما بسطه.
فالأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن غرض الإمام البخاري بهذه الترجمة إثبات اسمه تعالى الحق، ويكون الحجة في الحديث في قوله:"أنت الحق".
ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم بالخلق في ثلاثة أبواب: الأول هذا، والثاني ما سيأتي من باب قوله تعالى:{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ}[الحشر: ٢٤]، وهو الباب الثامن عشر، والثالث "باب ما جاء في تخليق