وكتب الشيخ قُدِّس سره في "الكوكب الدري"(١) في أسير الجهاد أربعة شقوق، إما يمنُّ عليه فيتركه، أو يفدي، أو يقتل، أو يسترق، والأولان قد نسخا بآية السيف، انتهى.
وفي "البذل"(٢): قال أصحابنا الأحناف في ظاهر الرواية: لا يفادي الأسير بالمال، ولا يفادون بأسرى المسلمين أيضًا. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يفادي أسرى المسلمين بأسرى المشركين، وهو قول الأئمة الثلاثة. . .، إلى آخر ما بسط فيه.
وذكر الخرقي في مذهب الحنابلة التخيير بين الأربعة، وبسط الكلام عليه الموفق (٣)، وقال: وهو مذهب الشافعي، وعن مالك: كمذهبنا، وعنه لا يجوز المن بغير عوض. وقال أصحاب الرأي - الثاقب -: إن شاء ضرب أعناقهم وإن شاء استرقهم لا غير، ولا يجوز منٌّ ولا فداء. . .، إلى آخر ما بسط في الدلائل.
[(١٥١ - باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع. . .) إلخ]
قال الحافظ (٤): قوله: "فيه المسور. . ." إلخ، يشير بذلك إلى قصة أبي بصير، وقد تقدم في أواخر الشروط، وهي ظاهرة فيما ترجم له، وهي من مسائل الخلاف أيضًا، ولهذا لم يبت الحكم فيها. قال الجمهور: إن ائتمنوه يف لهم بالعهد، حتى قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم، وخالفه أشهب فقال: لو خرج به الكافر ليفادي به فله أن يقتله. وقال أبو حنيفة: إعطاء العهد على ذلك باطل، ويجوز له أن لا يفي لهم به. وقال الشافعية: يجوز أن يهرب من أيديهم، ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك. انتهى.