أورد فيه حديث أنس الماضي في "باب الحمد للعاطس"، وكأنه أشار إلى أن الحكم عامّ وليس مخصوصًا بالرجل الذي وقع له ذلك، وأخرج مسلم من حديث أبي موسى بلفظ:"إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمّتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه"، قال النووي: مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمّت، قلت: هو منطوقه، لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه، الجمهور على الثاني، انتهى مختصرًا من "الفتح"(١).
[(١٢٨ - باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه)]
قال الحافظ (٢): كذا للأكثر، وللمستملي "تثاءب" بهمزة بدل الواو، وقد أنكر الجوهري كونه بالواو، وقال غير واحد: إنهما لغتان، وبالهمز والمد أشهر، انتهى.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقال الكرماني (٣): فإن قلت: أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم؟ قلت: عموم الردّ، إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن، قال ابن بطال: ليس في الحديث الوضع، ولكن ثبت في بعض الروايات:"إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه"، انتهى.
قال الحافظ (٤): وقد وقع في بعض طرقه صريحًا أخرجه مسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه"، ولفظ الترمذي مثل لفظ الترجمة، انتهى.
قال العلامة العيني (٥): فإن قلت: أكثر روايات "الصحيحين" أن التثاوب مطلق وجاء مقيدًا بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث