أي: إذا طلقت طلاقًا غير بائن، واختلفوا في وجوب هذه المراجعة وعدمه، كما تقدم في مبدء كتاب الطلاق من أنها واجبة عند مالك والحنفية وأحمد في رواية، وقال الجمهور: هي مستحبة، وفي "المغني"(١): فإن طلق للبدعة - وهو أن يطلقها حائضًا، أو في طهر أصابها فيه - أثم، ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، ثم قال: ويستحب أن يراجعها لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولا يجب ذلك في ظاهر المذهب، وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب وهو قول مالك وداود، انتهى مختصرًا.
(٤٦ - باب تحدّ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا)
تُحِدّ بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الثلاثي المزيد فيه، من أحدّ تحدّ إحدادًا، وهو لغةً: المنع، واصطلاحًا: ترك المتوفى عنها زوجها في عدة الوفاة لُبسَ مصبوغ بما يقصد لزينة، إلى آخر ما ذكر القسطلاني (٢).
وبسط الحافظ الكلام عليه لغة، وقال (٣): يروى بالجيم حكاه الخطابي، قال: يروى بالحاء والجيم، وبالحاء أشهر، والجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة، انتهى.
قوله:(وقال الزهري: لا أرى أن تقرب الصبية. . .) إلخ، وفي هامش النسخة "الهندية"(٤) عن الكرماني: اختلفوا في الصغيرة التي مات عنها زوجها فقال أبو حنيفة: لا إحداد عليها، وقال الأئمة الثلاثة: عليها الإحداد يأمرها به من يتولاها، انتهى.