المهلب: وجه الكراهة أنه محمول على الاحتساب لقوله تعالى لنبيه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}[الأنعام: ٩٠]، إلى آخر ما ذكر الحافظ (١) في شرائط الأخذ إذا كانت في مال بيت المال شبهة.
[(١٨ - باب من قضى ولاعن في المسجد)]
قال الحافظ (٢): الظرف يتعلق بالأمرين، فهو من تنازع الفعلين، ويحتمل أن يتعلق بـ "قضى" لدخول "لاعن" فيه، فإنه من عطف الخاص على العام، قال ابن بطال: استحب القضاء في المسجد طائفة، وقال مالك: هو الأمر القديم؛ لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف، وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لإمكان الاحتجاب، قال: وبه قال أحمد وإسحاق، وكرهت ذلك طائفة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك، وقال الشافعي: أحب إليّ أن يقضى في غير المسجد لذلك، انتهى.
وفي "الهداية"(٣): ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد، كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر، وقال الإمام الشافعي: يكره الجلوس في المسجد للقضاء إلى أن قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد، لفصل الخصومات، ولأن القضاء عبادة، إلى آخر ما ذكر.
قلت: وقد تقدم نحو هذا الباب في أبواب المساجد بلفظ "باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء"، ذكر صاحب "الفيض"(٤) ههنا تحت ترجمة الباب: وافق أبا حنيفة في أن القضاء عبادة، فيصح في