وعن ابن مسعود ﵁: كنا مع النبي ﷺ فحُبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت: نحن مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، فأمر النبي ﷺ بلالاً، فأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض قوم يذكرون الله غيركم (١).
وقال ﵇: لا صلاة لمن عليه صلاة.
قال سند: هو حديث مستفيض عند الفقهاء.
قال ابن رشد: قوله ﵇: فليصلها إذا ذكرها، يقتضي أنه لا يجوز تأخيرها عن وقت ذكرها، وقاله مالك (٢).
واتفقت الأمة على أنه من نسي الظهر في عرفات وأحرم بالعصر، ثم ذكر الظهر؛ أن العصر تفسد، وقاله (ش) وغيره، ولا سبب إلا ترتيب الصلوات، وقياساً لترتيب الصلوات على ترتيب الأركان، ولأن الفائتة استقر وجوبها حتى لا تسقط بالأعذار، والحاضرة لم تستقر لسقوطها بالأعذار؛ فتقدم المستقرة، ولا يقال بتقديم الفائتة تفوت الحاضرة فيفوتان، لأنا نقول وقت الذكر للفائتة بالذكر، وللحاضرة بالأصل، فقد اجتمعا معاً ورجحت الفائتة؛ لأن تقديمها يحصل الترتيب.
ووجه عدم الشرطية والوجوب أنهما صلاتان لا يتوقف وجوب أحدهما على وجوب الأخرى؛ فلا يتوقف فعلها على فعلها، كالظهر وصلاة الجنازة.
(١) أخرجه من حديث ابن مسعود: أحمد في «مسنده» رقم (٤٠١٣)، والترمذي في «سننه» رقم (١٧٧)، والنسائي في سننه رقم (٦٢٢). (٢) بنصه في «المقدمات الممهدات» (١/ ٩٠).