للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن القاسم: يستأنف الصلاة؛ خرج من الفريضة بسلام أم لا (١).

وقال سحنون: فإن ركع في أول الصلاة أضاف إليها أخرى، فإن كان في ثانية سلَّم.

وقوله: (رجع للفريضة فأتمها)؛ لأنَّ السهو إذا لم يكثر لا يبطل، ولأنَّ من نسي ركناً من صلاته رجع إليه ما لم يعقد ركناً، أو نسي السلام من مكتوبة حتى أحرم بمكتوبة؛ رجع إليه، ولم يمنعه الإحرام فكذلك ها هنا، هذا هو المشهور.

ولمالك في مختصر ما ليس في المختصر: إن سها عن شيء من فريضته حتى أحرم بنافلة؛ بطلت صلاته (٢)؛ لأنه لا يقدر أن يخرج من إحرامه بالنافلة إلا بسلام أو كلام.

ومن ذكر بعض صلاته فتكلم بعد ذكره منعه ذلك الرجوع.

والفرق بين أن يذكر سلامه في مكتوبة؛ فيرجع، أو في نافلة؛ فلا يرجع أنه في المكتوبة خرج من فرض إلى فرض، ولم يعمل منه سبباً، والنافلة لم تبطل الفريضة السابقة؛ فيتمادى ويسجد قبل السلام، كمصلي النافلة أربعاً، قاله مالك وغيره (٣).

والفرق بين ذكر المكتوبة إذا كان في نافلة فيتمادى؛ لأن وقتها قائم، وبين ذكر القضاء فيها يمنع التنفل الذي هو غير منعقد، فإذا أتمها سجد لسهوه بعد سلامه للزيادة، فإن طال ذلك بطلت فريضته؛ لانقطاع الموالاة، ومضى في


(١) «البيان والتحصيل» (٢/٢٨).
(٢) بنصه عنه في «التبصرة» (٢/ ٥٣٢).
(٣) انظر: «البيان والتحصيل» (٢/٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>