ت: وجه الأول: أنَّ الصلاة في ذمته بيقين، فلا يبرأ منها إلا بيقين، لقوله ﵇: إذا شك أحدكم في صلاته، فليبن على يقينه (١).
ولأن الغالب إن علم الإنسان بحال نفسه أوضح من علم غيره به، هذا إن بقي على يقينه.
فإن شكك بخبر غيره وكان يعتقد الكثرة؛ قيل له: الأقل بنى عليه؛ لأنه المتيقن، وإن قيل: الأكثر وهو يعتقد الأقل؛ فهو موطن الخلاف.
فوجه الرجوع إلى العدول أن الزيادة والنقصان ممنوع البناء عليهما؛ لأنهما يفسدان، فوجب الرجوع للعدول.
وإذا قلنا: يرجع لقول المخبر؛ فهل يكفي الواحد، لأنه من باب الخبر أو الشهادة؟ قولان.
ففي الموازية: أنه إن أخبره واحد أنه أتمَّ طوافه؛ أرجو أن يكون في ذلك بعض السعة (٢).
قال اللخمي: ويجزئ ذلك في الصلاة، ويقبل العبد والمرأة، والمذهب أنه لا يرجع للواحد (٣).
ووجه عدم الرجوع؛ أنَّ الصلاة في ذمته بيقين؛ فلا يبرأ منها إلا بيقين.
ولأن الزيادة مع عدم العدم لا تبطل؛ فالأحوط البناء على الأقل، ويسجد
(١) جزء من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد في «مسنده» (١١٦٨٩)، وأبو داود في «سننه» رقم (١٠٢٤). (٢) بنصه في «التبصرة» (٢/ ٥٠٠). (٣) «التبصرة» (٢/ ٥٠١).