قال ابن رشد: فعلى القول بوجوبها في ركعة إن لم يقرأها البتة أعاد الصلاة، وإن قرأها في ركعة واحدة من أي الصلاة كانت أجزأه سجود السهو، وعلى القول بوجوبها في كل ركعة لا يعتد إلا بما قرأ فيه ويلغي الباقي، ويسجد بعد السلام أو قبله إن اجتمع زيادة ونقصان.
ولم يختلف قول مالك إذا تركها في ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة.
واختلف قوله إذا تركها في ركعة على ثلاثة أقوال:
يسجد قبل السلام وتصح صلاته؛ لأنها أخف الفرائض للخلاف فيها، ويحمل الإمام إياها، فأقل مراتبها أن تكون كالسنة.
أو تلغى تلك الركعة لفوات ركنها، كما لو نسي سجودها.
أو يسجد قبل السلام ويعيد الصلاة احتياطاً ومراعاة للخلاف (١).
وقوله:(إلا أن يكون ذلك في صلاة الصبح)؛ يعني: لأنه لم يعد في حلها، وتركها في نصفها.
قال غيره وكذلك صلاة السفر.
[وأما تفصيله بين القُرب والبعد؛ فلأنه إذا كان قريباً فهو في حكم الموالاة؛ فلذلك أمره بالبناء، بخلاف ما إذا تباعد، فإن حكم الموالاة قد انقطع، فلذلك أمره بالإعادة](٢). [ولا يحد ذلك بحد؛ لأن كل ما لم يرد فيه توقيت
(١) انظر: «المقدمات» (١/ ١٨٠ - ١٨١). (٢) ما بين المعقوفتين يقابله سطر في الأصل وقع نهاية الورقة، يصعب قراءته، وقد استدركت أصله من «التذكرة» (٢/ ٣٩١).