نهي عنه لا يجب، ولأنه إنما يعاقب ويقدم حينئذ على ترك الجمعة فتكون هي الواجبة، وإنما يخاطب بالظهر بعد فواتها وهي لم تفت ما بقيت ركعة منها، ويبني في الفوات على غالب ظنه؛ كما يقلد المؤذنون بناء على الظن.
وفي النوادر عن ابن وهب: إن صلَّى الظهر في بيته والإمام يخطب؛ مضى وصلى معه، فإن وجده فرغ أجزأه [١/ ٨٤] ما صلى بعد الزوال (١).
وقوله: شرع في إتيانها؛ تنبيها على مذهب (ح) في قوله: إن صلَّى الظهر ثم سعى، فقد تركها مختاراً إلى الجمعة؛ بطلت صلاته، وإن لم يسع صحت.
ومتى كان يدرك لو أتى ركعة وجب السعي عليه؛ لأنه في وقتها، وهي ممكنة.
قلت: الأصحاب يطلقون الجمعة بدل الظهر، وشأن البدل أن يكون بعد تعذر المبدل منه؛ كالتيمم مع الوضوء، ولم يشترطوا في الجمعة تعذر التطويل.
البدل في الشريعة خمسة أقسام: بدل الشيء من الشيء في مشروعيته كالجمعة مع الظهر، والصلاة للكعبة مع بيت المقدس، ومن خاصيته تقديم البدل على المبدل منه؛ لأنه أفضل، وفي محله كالمسح مع الغسل في الجبائر، ومن خاصيته في المساواة في الموضع، وفي بعض أحكامه كالتيمم مع الوضوء؛ فلا يبيح إلا صلاة واحدة، ولا يرفع الحدث، ولا يعم الموضع، وفي كل أحكامه؛ كخصال الكفارة، فكلها مستوية بالنسبة إلى سببها، وفي بعض أحواله؛ كالعزم بدل من تعجيل الصلاة أول وقتها، ومن خاصيته بقاء الفعل مطلوباً مع فعل البدل، فمن قال: لا يفعل البدل إلا عند تعذر المبدل؛ انتقض عليه بالجمعة، ومن قال: البدل يسد مسد المبدل؛ ينتقض عليه بالعزم مع الصلاة، بل الإجمال في الأقسام