ويلاحظ في الخلاف معارضة فعله ﵇ لقوله؛ فيخصص به، أو يقدم القول، أو يتأول بأن الستر [ … ](١)، أو اختلاف العلة، فمن علل بالمصلين منع في الفلوات والمدائن، أو لحرمة القبلة منع مطلقاً؛ لأنه حائل دون جهة الكعبة، لأنها داخل المرحاض، والحائل دون المصلي؛ لأنه لا يدخل ذلك الموضع.
قال اللخمي والمنع أحسن؛ ويلزم من علل بحرمة المصلين أن يجيز إذا ستر نفسه في الصلاة بثوب، وهو خلاف النص.
قال المازري: قال ربيعة وعروة وغيرهما بالجواز مطلقاً في الفلوات وغيرها، لحديث ابن عمر، ومنعه بعضهم مطلقاً للحديث المتقدم، وجمع مالك بينهما؛ لأن المراحيض قد يشق بناؤها في بعض الدور لغير القبلة، فسومح في ذلك، وهذا مفقود في الصحاري.
وفي «الترمذي» عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن استقبال القبلة لبول أو غائط، فرأيته قبل موته بعام يستقبلها.
قال «البخاري» في كتابه: هذا حديث صحيح.
وفي الدارقطني عن عائشة ﵂ قالت: ذكر النبي ﷺ أن قوماً يكرهون أن يستقبلوا القبلة لغائط أو بول، فأمر النبي ﷺ موضع خلائه أن يستقبل به القبلة، والصحيح؛ قال بعض أصحابنا: إن العلة حرمة المصلين، ولو كانت حرمة القبلة لاحترمها ﵇؛ لأنه سيد ولد آدم، وأشرف الناس تعظيماً لشعائر الله.