فإن قلتَ: يلزمك هذا في اليمين بالله تعالى؛ قلتُ: مَنْ شاء الله تعالى بالحلف فقد شاءه بلزوم الكفَّارة على تقدير الحنث، هذا حقٌّ، غير أنَّ الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين ليست من هذا الباب، وضعها الشرع سببًا حالا مبطلا لحكم اليمين وآثاره، كما وقع الطلاق رافعاً وحالا لعقد النكاح، وخصصنا نحن حلَّه به لأنَّ كلام الشرع يُحمل على عرفه، فقوله ﵇:«مَنْ حلف على يمين» يُحمل على اليمين المشروعة، وهي اليمين بالله تعالى، فيختص الحَلُّ بها، أو يبقى ما عداه على مقتضى الأصل، والاستثناء هاهنا تعليق صرف على وضع اللغة.
وبُسط هذا الموضع مذكورٌ في كتاب «القواعد» وكلام «الذخيرة»، فتأمله فهو نفيس) (١).
* يُطيل النَّفَسَ في المسألة بما لم يجلبه التلمساني قولاً ولا شرحاً، ثم يتبعه بعبارات تخصه من قبيل:(فائدة)، و (فرع)، و (قلت).
وأورد مثاله بطوله لتتضح المقارنة، فأقول: جاء في التذكرة: ([باب المنع من استقبال القبلة] ويكره استقبال القبلة واستدبارها للغائط والبول في الأفضية كالصحاري والسطوح التي ليس عليها ستر، ولا بأس بذلك في الأبنية).
والدليل على ذلك ما خرجه مسلم في صحيحه عن أبي أيوب أن النبيَّ ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها - يعني: القبلة - ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض