فصار حينئذ سببًا لطلاقها، وإن شاء لم يعلق، فلا يكون سببًا، وكذلك سائر التعاليق.
إذا تقررت هذه القاعدة فنقول: إذا قال: إن كلمت زيدًا فعلي الحج إن شاء الله، وأعاد الاستثناء على لزوم الحج على تقدير الكلام، لزمه الحج بسبب أنَّ الله تعالى إذا شاء وصف عبده بسبب شرعي، فقد شاءه له، كذلك السبب، من شاءه بالبيع الصحيح فقد شاءه بانتقال الملك، ومن شاءه بالطلاق فقد شاءه بزوال العصمة، وهو قد جزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج عليه، فيكون سببًا، فإذا كلَّمَ زيدًا فقد شاءه الله بفعل سبب لزوم الحج، فقد شاءه بلزوم الحج، فيلزمه.
وإن عاد الاستثناء على كلام زيد، ومعناه: أني لم أجزم بجعل كلام زيد سببًا لوجوب الحج علي، بل ذلك مفوض إلى مشيئة الله، إن شاء جعله سببًا، وإن شاء لم يجعله؛ فنقول حينئذ: كلُّ سبب فوضه الله تعالى للعبد لا يصير سببًا حتى يجزم بجعله سببًا، فإذا لم يجزم وفوَّض سببيته إلى الله تعالى لم يكن سببا، فإذا وقع الكلام بعد هذا وقع الكلام ليس سببا، فلا يلزم به حج، كحاله قبل هذا الكلام.
وكذلك: إن دخلت الدار فأنتِ طالق، إن أعاده على الطلاق لزمه، وإن أعاده على دخول الدار لم يلزمه به طلاق كما تقدم، وكذلك جميع التعاليق، إذا لم يجزم فيها بجعل الشرط شرطاً لا يلزم به شيء إجماعًا، وعلى هذا التقدير ينبغي أن تكون المسألة مُجمَعًا عليها، ولا يكون على ابن القاسم درك عظيم، وتسقط تلك التهويلات، ومن قال لابن رشد أنَّ ابن القاسم أراد بعوده على الفعل