للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا عجب أن ينتفي الحكم لانتفاء سببه الذي لأجله حكم الحاكم، كذلك هاهنا ترجع المرأة إلى زوجها وإن ولدت الأولاد من زوج آخر، إذا فعل الحالف المحرم المحلوف عليه قبل الحكم أو بعده، وهو الذي يقتضيه ما ذكرته من القواعد الظواهر التي ذكرتها، وغيرها من الظواهر مرجوع، لمعارضتها بالظواهر والقواعد) (١).

* ومن سمات تميزه ونبوغه، ومفارقته لطريقة التلمساني في شرحه، تصدره لدفع ورفع ما أشكل فهمه وتصوره من المسائل العويصة، والمباحث المهجورة، فتصدى لها بالبيان العلمي، والمنهج السوي، والعبارات الواضحة، والتفسيرات الراجحة.

ومن ذلك قوله: (قلت: هذه المسألة صعبة جدا، ولم أر أحدا من الفقهاء تعرض لتحريرها، بل الكلام المنقول فيها عليه ظلمة بعيد من الصواب، وتحريرها وكشف الغطاء عنها: أنَّ الله تعالى شرَعَ الأحكام، وشرع لها أسبابًا وجعل الأحكام على قسمين: منها ما قرره الله تعالى في أصل شرعه، كوجوب الصلاة، ومنها ما وكله لخيرة عبيده، كنقل المندوبات للواجبات بطريق واحد وهو النذر، فمن شاء أوجب على نفسه مندوبا بالنذر، ومن شاء لم يوجبه.

وجعل الأسباب على قسمين أيضاً: منها ما قدَّره في أصل الشرع، كالزوال ورؤية الهلال لوجوب الصلاة والصوم، ومنها ما وكل سببيته بخير عبيده، فإن شاؤوا جعلوه سببًا، وإن شاؤوا لم يجعلوه، وهي التعاليق كلُّها، فدخول الدار ليس سببا لطلاق امرأة أحدٍ في الشرع، بل إن شاء المكلف علق عليه الطلاق،


(١) «شرح التفريع للقرافي» (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>