للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرض دوام العدم.

فإن قلت: إذا حكم الإمام بلزوم الطلاق، ثم فعل بعد الحكم بلزوم الطلاق له؛ أسقط عنه الطلاق، كما إذا فعل قبل الحكم، أو حكم الحاكم يمنع من ذلك.

قلت: ظاهر «المدونة» من جهة مفهوم اللفظ لا من جهة منطوقه يقتضي أن الطلاق لا يرتفع، لقوله: إن اجترأ فعل قبل النظر فيها زالت عنه أيمانه، فاشترط في زوالها أن يكون قبل، ومفهوم هذا الشرط يقتضي أن بعد النظر فيه لا تزول أيمانه.

ولكن المفهوم في «المدونة» - والذي أعتقده - أن أيمانه تزول إذا فعل بعد الحكم، فإن الحكم لم يلزمه الطلاق إلا تقديرا للمعدوم الشرعي كالمعدوم الحسي، وهذا التقدير قد زال بالفعل، كما لو اعترف عند الحاكم أنه طلق امرأة بعينها ونسيها، فإن الحاكم يقضي بطلاق جميع نسائه، فإن ذكر بعد ذلك عين المطلقة سقط ذلك الحكم، وكذلك إذا اعترف عند الحاكم أنه حلف بيمين ونسيها؛ فإنه يقضي عليه بالطلاق.

ولأنه من جملة الأيمان، فإن تذكر اليمين التي حلف بها سقط الطلاق، وبطل ذلك الحكم؛ لبطلان التقدير الذي حكم لأجله.

وكذلك لو حكم بزوال العصمة في المفقود أو المنعي لها زوجها، ثم تبين أن الزوج مقيم بالبلد لم يفقد، أو حي لم يمت؛ بطل ذلك الحكم، ونظائره كثيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>