للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرعاً كالمتعذّرِ حِسًّا؛ استوى في ذلك الطلاق والصدقة، وإن لم يكن واقعاً فينبغي أن لا تلزمه الصدقة ونحوها، والنقل خلافه.

وأما الظواهر التي تمسكوا بها فلا حُجَّةَ فيها؛ لأنَّ قول مالك: طلَّقَ الإمام عليه، صادق فيما أجمع عليه، كقوله: امرأته طالق؛ فإنَّ الإمام يطلق في جميع الصور المجمع [ … ] (١)، وإنما كان يحصل المقصود لهم لو وجدوا نقلا إذا لم يطلق عليه الإمام لا يلزمه طلاق، وهذا هو المفيد.

أما كون الإمام يُطلق إذا رفع إليه فلا حُجَّة فيه، فإِنَّ كلَّ مُجمَعِ عليه كذلك، وكيف يكون [ … ] (٢) إلا بالقضاء دون الفتوى، وتلزمه الصدقة ونحوها مما لا يدخلها الحكم، بل الحقُّ، وهو المستفاد من نقل ابن يونس وغيره أنَّ المعدوم حسا كالمعدوم شرعا، والمعدوم حِسًّا يلزم فيه الأحكام بغير قضاء، فكذلك المعدوم شرعا [ … ] (٣).

فإن قلت: إذا قلتُ: لزمه الطلاق وغيره فكيف يُصنع بقول مالك: إن فعل سقطت عنه الأيمان، والواقع كيف يرتفع؟

قلتُ: نحن إنما تلزمه الطلاق بناء على فرض عدم الشرط دائما، بناءً على أنَّ الشرع أمر بدوامه دائماً، فإذا فعل وقع نقيض هذا التقدير، فإنَّ الوجود نقيض العدم، فامتنع علينا أن يعتقد دوام العدم مع الوقوع الموجود في بعض الأوقات، وإذا لم يعتقد دوام عدم الشرط امتنع إلزام الطلاق؛ لأنَّ سبب لزومه


(١) خرم في الأصل قدره نصف سطر، ولم يمكن استدراكه لأنه ليس مما لخصه من «التذكرة».
(٢) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات.
(٣) خرم في الأصل قدره كلمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>