للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيما لزمه من القيمة، ويتبع بالباقي دينًا في ذمته وليس لها التمسك بها بعد الوطء، بخلاف الشريك؛ لأنَّ وطء الشريك وطء عداء، وهذا أُذن له فإذا تمسكت بها صح له ما قصدته من عارية الفروج، ولا يؤمن أن تُحِلَّها له ثانية (١).

قال الأبهري: إنما يسقط الحد إذا جهل أنها لا تَحِلُّ له بالإحلال، أما إن علِمَ أنَّ الإحلال لا يُحِلُّها حُدَّ، ولم يلحق به الولد؛ لانتفاء الشبهة.

ص: (لا حَدَّ في الجارية المشتركة بينه وبين غيره).

لقوله : «ادرؤوا الحدود بالشبهات» (٢).

قال مالك: ويؤدب إن لم يُعذر بجهل؛ لوطئه ملك غيره.

فإن لم تحمل فإن شاء الشريك تمسك بحصته، ولا صداق له، ولا ما نقصها؛ لأنَّ القيمة وجبت له فتركها وتمسك بها ناقصةً، وإن شاء قومها عليه ولا صداق له؛ لأنه مُتَعَدِّ عليه، فكان له الخيار؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢]؛ أي: الحجة، ولأنَّ بالتقويم تقوية شبهة الوطء.

وإذا قومها على الواطئ وهو مُعسِرُ اتَّبعه به دينًا، على ما يتفقان عليه، من حلول أو تأجيل.

وإن حملت وهو مُوسِرُ فليس للشريك التماسك بنصيبه؛ لأنها ثبتت لها حرمة الاستيلاد، وتكون أم ولد، ولا قيمة في الولد؛ لأنه كالواطئ لملكه، فإن كان معسرا فله التمسك بحصته واتّباعُ الواطئ بنصف قيمة الولد؛ لأنه حُرّ لاحق


(١) في (ق): (مرة أخرى).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>