لنا: أنَّ رسول الله ﷺ قضى بها على العاقلة، ولم يكن في زمانه ديوان، ولا في عهد أبي بكر، وإنما دُوّنت الدواوين في عهد عمر ﵁.
ولأنه حق يتعلق بالعصبة عند عدم الديوان، فيتعلق به مع وجوده، كالإرث.
قال مالك: لا يحمل أهل مصر مع أهل الشام؛ لأنهما ديوانان، ولا قبيلة مع قبيلة ما دام فيها من يحمل الجناية، بل ذلك على فخذ الجاني، فإن استطاعوا وإلا ضُمَّ إليهم [الأقرب](١) حتى يحملوا ذلك، فإن جنى رجل شامي بمصر حمل قومه بالشام، إلا أن يكون استوطن بمصر، فيعقلون عنه.
ولا يحمل أهل البدو مع الحاضرة؛ لأنه لا يكون في ديةٍ إبل وذهب.
ص:(لا يحمل النساء ولا الصبيان شيئًا من العقل).
لأنهم لا يقومون بالدم، فلا يعقلون.
ت: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنَّ الدية إنما تجب على الرجال، الأحرار، البالغين، العقلاء، الرشداء والسفهاء في ذلك سواء، ولا تجب على المجنون، والفقير، والغارم إذا كان عليه من الدين بقدر ما في يده، أو يَفْضُلُ بعد القضاء ما يكون به معدوداً من الفقراء، والصبي، والمرأة (٢).
وتحمل جناية المرأة عصبتها، وليس على ابنها شيء، إلا أن يكون أبوه من عصبتها، وقيل: يَحمِلُ مطلقا، كالإرث.
(١) كذا في (ز ت)، وفي (ق): (أقرب القبائل). (٢) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٤٢١).