وقيل: إِنَّ مَنْ يحوز الميراث - كالبنت والأخت - فلا عفو إلا باجتماعهم إذا كان القتل بالقسامة أو ببينة، فلا مقال للعصبة، وإن كن بنات [و](١) إخوة، أو أخوات وعصبة ممن لا يحوز الميراث دون العصبة، فثلاثة أقوال:
ففي «المدونة»: لا عفو إلا باجتماعهم، ومن طلب القتل فذلك له، كان ببينة أو قسامة؛ نظرًا لقرب النساء وقوة العصبة بالتعصيب، فاستووا.
الثاني: إن ثبت بالبينة، فالنساء أولى بالعفو والدم، أو بالقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم، ولأنَّ القسامة من جهة العصبة، فقووا بذلك، ومن قام بالدم قدّم.
وعن مالك: لا مدخل للنساء في الدم جملةً من غير تفصيل، والنساء اللاتي لهنَّ مدخل في الدم على المشهور: البنات دون بناتهن، وبنات الأبناء الذكور وإن سفلن دون بناتهنَّ، والأخوات للأب، كان شقائق أو لأم (٢).
واختلف في الأم:
قال ابن القاسم: لها القيام بالدم (٣)، قياسًا على الأب، ولتقدم الشقيق بها على الأخ للأب، فدل ذلك على أنَّ لها مدخلا.
ومنعه أشهب (٤)؛ لأنها ليست عصبةً، كالزوجة.
وعلى الأول؛ عن مالك: تُقدَّم على العصبة؛ لأنها أحد الأبوين.
وعنه: في أم وأخ وعصبة: لا عفو لها دونهنَّ؛ لأنها لا ترث بالتعصيب،
(١) في (ز): (أو)، ومحو في (ت)، والمثبت من «التذكرة» (١٠/٣٨). (٢) بتمامه من رواية ابن القصار عن مالك، انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٤٥٥ - ٦٤٥٦). (٣) نقله عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٤٥٦). (٤) ذكره عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٤٥٦).